الجواد الكاظمي

186

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وانعقد عليه الإجماع . « واتَّقُوا اللهَ » في المحافظة على حدوده وما أمركم به ونهاكم عنه في الحجّ وغيره « واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » لمن خالف أوامره ونواهيه ، ولم يتّقه ، وإنّما أمر بالعلم لأنّ العالم بذلك لا يخالف أمره قطعا ، فانّ علمه يمنعه ويصدّه عن ذلك ، كما هو شأن العلم الحقيقيّ ، فيكون العلم بشدّة عقابه لطفا في التقوى للعالم به . الثانية : [ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ وما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى واتَّقُونِ يا أُولِي الأَلْبابِ ] ( 1 ) . « الْحَجُّ » مبتدأ خبره « أَشْهُرٌ » أي زمان الحجّ أو وقته ليصحّ الحمل كقولك البرد شهران « مَعْلُوماتٌ » معروفات [ موقّتات في أوقات معيّنة ] لا يصحّ وقوع الحجّ إلَّا فيها خلاف ما كان عليه أهل الجاهليّة من النسيء قبل ، وظاهر الجمع يقتضي أنّ أشهر الحجّ ثلاثة ، إذ هي أقلّ الجمع وعلى هذا أكثر أصحابنا ، وقال السيّد المرتضى وجماعة إنّها شوّال وذو القعدة وعشر من ذي الحجّة وقيل تسع من ذي الحجّة مع ليلة العاشر إلى طلوع الفجر ، وقيل إلى طلوع الشّمس . وهذا الخلاف عند العامّة أيضا فمالك على أنّها الثلاثة بتمامها ، وأبو حنيفة على الثّاني والشّافعي على الثّالث ، والوجه في الإطلاق حينئذ التجوّز تنزيلا لبعض الشّهر منزلة كلَّه ، أو بناء على إطلاق الجمع على ما فوق الواحد ، وكلا الوجهين بعيد لأصالة عدم التجوّز ، وإطلاق الجمع على ما فوق الواحد بلا قرينة في محلّ المنع .

--> ( 1 ) البقرة : 197 .